أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

"المذكرة 750: خطوة لإنهاء الريع في قطاع سيارات الأجرة أم فرصة أخرى مهدورة؟"

 "المذكرة 750: خطوة لإنهاء الريع في قطاع سيارات الأجرة أم فرصة أخرى مهدورة؟"

مقدمة:
يعيش قطاع سيارات الأجرة في المغرب واحدة من أكثر فتراته حساسية، حيث يطالب السائقون المهنيون بتفعيل المذكرة 750، التي تنص على سحب الرخص الشاغرة بعد وفاة أصحابها، وإعادة توزيعها وفق معايير تحقق العدالة الاجتماعية. في ظل هذا الوضع، تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدولة ستنفذ القانون أم ستخضع للضغوط التي يمارسها رؤوس الأموال المستفيدون من الريع.
ما هي المذكرة 750؟
تنص المذكرة 750 على أن رخصة استغلال سيارة الأجرة هي رخصة شخصية تُمنح لصاحبها وفق شروط محددة. وبعد وفاة صاحب الرخصة، تُصبح الرخصة شاغرة، مما يمنح الدولة الحق في سحبها وإعادة توزيعها على السائقين المهنيين الممارسين.
لماذا هذه المذكرة مهمة؟
1. إنهاء توريث المأذونيات:
في السابق، كانت بعض الرخص تُنقل إلى ورثة صاحبها، ما جعلها وسيلة للاغتناء العائلي، رغم أن القانون ينص على أنها رخص شخصية وليست ملكًا خاصًا، المذكرة 750 ضيقت حتى شروط التحويل.
2. تحرير السائقين من "روسيطا" الرأسماليين:
بدلًا من أن يستغل السائق المأذونية بنفسه، يُضطر إلى دفع "روسيطا" يومية باهظة للرأسماليين الذين يكرون له الرخصة بشكل غير قانوني. المذكرة 750 تهدف إلى كسر هذه العلاقة الاستغلالية.
3. ضمان جودة الخدمة قبل كأس العالم وكأس إفريقيا:
مع اقتراب هذين الحدثين العالميين، يفرض الواقع تطوير جودة النقل العمومي. وعندما يحصل السائق على حق استغلال الرخصة، يصبح ملتزمًا بجودة الخدمة، على عكس الرأسماليين الذين لا يهمهم سوى الأرباح.
المطالب الأساسية للسائقين المهنيين
تفعيل المذكرة 750 فورًا وسحب جميع الرخص التي أصبحت شاغرة بعد وفاة أصحابها.
إعادة توزيع الرخص على السائقين الممارسين، خاصة الذين لا يملكون مأذونية أخرى أو مصدر دخل بديل، لضمان عدالة الاستفادة.
محاربة ظاهرة كراء الرخص (الحلاوة) وفرض الرقابة على الرخص المستغلة من قبل الرأسماليين.
تحديد معايير شفافة للتوزيع، بما يضمن الأولوية للسائقين الذين يشتغلون في المهنة منذ سنوات ولا يملكون أي رخصة أو دخل آخر.
من المستفيد من تأخير تطبيق المذكرة 750؟
تأخير تطبيق المذكرة 750 يخدم لوبيات الريع، الذين يسعون إلى حماية مكاسبهم. هؤلاء يحاولون الضغط على السلطات لتمكين الورثة من استغلال الرخص رغم أن القانون لا يسمح بذلك. الضحية الأولى هو السائق المهني الممارس، الذي يجد نفسه مجبرًا على دفع "روسيطا" يومية مرتفعة، بدلًا من استغلال الرخصة بنفسه.
ماذا يجب أن تفعل الدولة؟
1. فرض الشفافية: يجب على الدولة نشر قوائم الرخص الشاغرة مع توضيح كيفية إعادة توزيعها، وإعطاء الأولوية للسائقين الممارسين.
2. تفعيل دور المراقبة: يجب منع كراء الرخص بطريقة غير قانونية، وتفعيل العقوبات ضد المستغلين الرأسماليين الذين يحتكرون القطاع.
3. احترام الاتفاقيات الدولية ومدونة الشغل: على الدولة الالتزام بتطبيق الاتفاقيات الدولية الموقعة، مع فرض احترام مدونة الشغل في قطاع سيارات الأجرة، ومنح السائقين حقوقهم القانونية.
ما الذي سيحدث إذا لم تُفعل المذكرة 750؟
إذا لم يتم تفعيل المذكرة، سيستمر الريع في القطاع، وسيواصل الرأسماليون استغلال السائقين عبر "الحلاوة" و"روسيطا". هذا سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة مع اقتراب كأس العالم وكأس إفريقيا، حيث سيتحول قطاع النقل إلى واجهة للنقد الدولي إذا لم يتم تحسين الخدمة.
الخاتمة
المذكرة 750 ليست مجرد وثيقة، بل هي بوابة نحو الإنصاف والعدالة الاجتماعية في قطاع سيارات الأجرة. إذا طبقت الدولة هذه المذكرة بحزم، فستُحرر السائقين من استغلال الرأسماليين، وتمنحهم فرصة استغلال الرخص بأنفسهم. أما إذا استمرت في التردد، فإن الأزمة الاجتماعية في القطاع ستتفاقم، وسيبقى السائق مجرد عامل بالإيجار في مهنة من المفترض أن تكون مصدر كرامته.
الكرة الآن في ملعب الدولة، فهل ستُنصف السائق المهني، أم ستخضع للرأسماليين؟
abderrahman nouhaili
abderrahman nouhaili
GSM:0664084980