بسم الله الرحمن الرحيم
توضيحًا لبعض النقاط التي وردت في المنشور، نود الإشارة إلى أن السائق، سواء عمل مع مستغل ذاتي أو معنوي، يواجه نفس المعاناة ونفس الظروف المجحفة. فالفكرة القائلة بأن هناك اختلافًا جوهريًا بين "المستغل الذاتي" و"المستغل المعنوي" من حيث معاناة السائقين تحتاج إلى إعادة نظر.
المعيار الحقيقي الذي يجب التركيز عليه ليس نوع المستغل، بل طبيعة العلاقة بين السائق والمستغل. السائق، في الحالتين، يواجه:
الاستغلال المادي: يتمثل في "روسيطا" مرتفعة تُدفع يوميًا أو أسبوعيًا، بغض النظر عن وضعية السوق أو الظروف الاقتصادية.
الضغوط النفسية والبدنية: العمل تحت ضغط الوقت لتحصيل "روسيطا" مع الالتزامات اليومية الأخرى، مما يزيد من معاناة السائقين.
غياب الضمانات الاجتماعية: السائق يبقى دون أي حماية اجتماعية في كثير من الحالات، سواء كان يعمل تحت مستغل ذاتي أو معنوي.
المستغل الذاتي الحقيقي هو من يشغل نفسه فقط
المستغل الذاتي، كما يوحي اسمه، هو من يستغل رخصته بشكل شخصي، أي أنه هو السائق نفسه، ولا يوظف سائقين آخرين للعمل مكانه. أما من يملك رخصة واحدة أو عدة رخص ويشغل سائقين تحت إدارته، فلا يمكن اعتباره مستغلًا ذاتيًا، بل هو مستغل فعلي لسائقي الأجرة، بغض النظر عن عدد الرخص التي يمتلكها.
الخلاصة
المطلوب هنا ليس التمييز بين "مستغل ذاتي" و"مستغل معنوي"، بل النظر إلى الظروف العامة التي يعمل فيها السائقون. فجميع السائقين يعيشون نفس الاستغلال والضغط اليومي، بينما المستغلون – سواء كانوا أفرادًا أم شركات – يستفيدون من عرق وجهد السائق. لهذا، ندعو إلى:
إعادة تعريف "المستغل الذاتي" بحيث يكون من يشغل نفسه بنفسه فقط.
تقنين العلاقة بين السائق والمستغل، ووضع حد أقصى لـ"روسيطا" يراعي الظروف الاقتصادية.
توحيد صفوف السائقين للمطالبة بحقوقهم العادلة، بدلًا من الانشغال بتصنيفات لا تغير من الواقع شيئًا.
كلمة أخيرة
السائق ليس بحاجة إلى "نوع المستغل" بقدر حاجته إلى نظام عمل عادل يحميه من الجشع والاستغلال، سواء كان هذا الجشع صادرًا عن شخص واحد أو عن شركة بأكملها.