في الآونة الأخيرة، ازداد الحديث عن "تكريس المهنية" في قطاع سيارات الأجرة، وهو مفهوم يُفترض أن يهدف إلى ترسيخ القواعد والأخلاقيات التي تحكم المهنة، وضمان الاحترام المتبادل بين الأطراف، وتوفير بيئة عمل عادلة للسائقين. لكن، للأسف، أصبح هذا الشعار يُستغل من قبل بعض المسؤولين النقابيين الذين يمارسون عكس ما يدعون إليه.
احترام السائق كركيزة أساسية في القطاع.
ضمان بيئة عمل عادلة للسائقين تحترم حقوقهم.
ضبط العلاقة بين السائقين والمستغلين وفق معايير واضحة وعادلة.
كيف يمكن لشخص نقابي مستغل، يفرض على السائقين "روسيطا" يومية باهظة، أن يتحدث عن تكريس المهنية؟
المهنية الحقيقية تقتضي احترام السائقين، لا استنزافهم ماليًا.
النقابي الذي يستغل السائقين ويفرض عليهم رسومًا يومية باهظة يفقد مصداقيته بالكامل، لأنه لا يُكرّس المهنية بل يُكرّس الاستغلال.
المهنة تُفقد معناها عندما يتحول السائق إلى مجرد مصدر دخل للمستغلين، يُفرض عليه أداء مبلغ يومي، بغض النظر عن ظروف عمله أو مدخوله اليومي.
المهنية الحقيقية ليست مجرد شعارات، بل ممارسات يومية يجب أن ترتكز على:
إعادة الاعتبار للسائقين باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في القطاع، لا عبيدا تحت رحمة رسوم يومية باهظة.
وضع حد لنظام الرسوم اليومية (الروسيطا) الذي يُرهق السائقين ويفقد المهنة معناها.
فرض قوانين شفافة تحمي السائق من الابتزاز والاستغلال، سواء كان من طرف مستغلين أو نقابيين متواطئين.
تحديد معايير واضحة للمهنية تضمن العدالة، وتُعطي للسائق حقه في مردودية عمله، لا أن يتحول إلى آلة عمل تُستنزف طاقته يوميًا.
لا يُمكن لمن يمارس الاستغلال أن يدّعي تكريس المهنية. النقابي الذي يفرض رسومًا يومية باهظة على السائق، ويجني الأرباح دون عمل، لا يمكنه أن يتحدث عن المهنية. المهنية الحقيقية تعني العدل، الشفافية، واحترام كرامة السائقين، لا استغلالهم ماليًا واستنزافهم يومًا بعد يوم.
إذا أردنا مهنية حقيقية، فعلينا أن نكشف المستغلين الذين يختبئون خلف النقابات، وأن نعيد للسائق مكانته كعنصر أساسي في القطاع، وليس مجرد مورد مالي للبعض.
المهنية ليست شعارًا، بل هي أفعال، والمهنية الحقيقية تبدأ بإعادة الكرامة للسائقين.
