تحليل الخطاب النقابي الفاسد وتأثيره على حقوق السائقين
النقابات، في أصلها، وُجدت للدفاع عن حقوق العاملين وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية. لكنها في بعض الأحيان، تنحرف عن هذا الدور النبيل بسبب هيمنة الفساد والأنانية على الخطاب النقابي، مما ينعكس سلبًا على الفئات التي من المفترض أن تستفيد من هذه الحماية. قطاع سائقي سيارات الأجرة يُعد مثالًا صارخًا لهذا الانحراف، حيث يواجه السائقون تهميشًا كبيرًا وحرمانًا من حقوقهم الأساسية في ظل تواطؤ بين المستغلين وبعض القيادات النقابية الفاسدة.
الحقوق المهملة: وعود فارغة وحياة صعبة
بدلًا من أن يتبنى الخطاب النقابي مطالب واضحة وعملية مثل:
منحة النقل لتحسين ظروف السائقين.
منحة البدلة لدعم مظهرهم المهني.
منحة الشهر الثالث عشر كإضافة دخل تعوض الجهد المضاعف.
التقاعد والتغطية الصحية التكملية لضمان حياة كريمة بعد سنوات العمل الشاق.
نجد أن هذا الخطاب يغلب عليه طابع التلاعب بالمطالب الحقيقية للسائقين، في حين يُترك العاملون في القطاع لتدبير أمورهم بأنفسهم، وغالبًا ما يُدفعون للتسجيل في صناديق مخصصة للمعوزين والأرامل، وكأنهم خارج نطاق اليد العاملة المستحقة لحقوقها.
الاستغلال الممنهج ودور رأس المال
المشكلة الكبرى تكمن في أن هذا الإهمال ليس عشوائيًا، بل هو نتيجة منظومة استغلال متكاملة. رؤوس الأموال والمستغلون في القطاع يُمعنون في التهرب من التزاماتهم تجاه السائقين، سواء من خلال:
1. تجاهل التغطية الاجتماعية وعدم تسجيلهم في صناديق التقاعد.
2. استغلال السائقين كعمالة غير مضمونة الحقوق.
3. تواطؤ بعض القيادات النقابية، التي تغض الطرف عن هذه التجاوزات مقابل مكاسب شخصية.
الخطاب النقابي المتواطئ: أداة للفساد
بدلًا من أن يكون الخطاب النقابي قوة ضغط لتحقيق المكاسب، بات في كثير من الحالات وسيلة لإدامة الاستغلال. هذا الخطاب يغلب عليه الجشع والتواطؤ مع رؤوس الأموال، حيث تُوجه الجهود ليس للدفاع عن العمال، بل لحماية مصالح المستغلين. والنتيجة أن السائقين يُحرمون من أبسط حقوقهم، ويُدفعون للعمل في ظروف غير إنسانية، بينما تزداد أرباح المستغلين دون أي مساءلة.
الحلول المطلوبة: استعادة النقابة من الفساد
1. إصلاح النقابة من الداخل، عبر تمكين الكفاءات والمخلصين الذين يؤمنون بمبادئ العدالة والشفافية.
2. توعية السائقين بحقوقهم وحثهم على المطالبة بها بشكل جماعي.
3. تشديد الرقابة على العمل النقابي لضمان تماشيه مع القوانين والمبادئ الأخلاقية.
4. فرض التزامات قانونية صارمة على المشغلين لتسجيل السائقين في أنظمة التقاعد والتغطية الصحية.
الخاتمة
إن الخطاب النقابي الفاسد لا يخدم سوى قلة قليلة على حساب حقوق الأغلبية. والمطلوب اليوم هو صحوة جماعية تعيد للنقابة دورها الحقيقي كممثل شرعي للسائقين، بعيدًا عن الاستغلال والجشع. قطاع سائقي الأجرة يحتاج إلى تنظيم قوي ونزيه يعيد الكرامة لهذه الفئة ويضمن لها حقوقها كاملة.
