---
مع استعداد المغرب لاستضافة كأس إفريقيا وكأس العالم، يبرز قطاع سيارات الأجرة كعنصر محوري في إنجاح هذا الحدث العالمي. إذ يمثل واجهة حضارية للسياح والجماهير الرياضية، مما يجعل إصلاحه ضرورة ملحة. لهذا، نطرح رؤية شاملة لتحليل سلسلة القيمة في القطاع، مع اقتراح حلول مبتكرة تعزز من كفاءته، تضمن عدالة أكبر للسائقين، وتحسن تجربة العملاء، بما يليق بصورة المغرب أمام العالم.
---
لا يخفى على أحد أن نظام المأذونيات والممارسات الحالية في استغلال القطاع تعيق تحقيق قيمة مضافة حقيقية. لفهم هذا الواقع، نقدم تحليل سلسلة القيمة (Value Chain Analysis) الذي يستعرض مختلف مراحل العملية التشغيلية، من الحصول على الرخصة إلى تقديم الخدمة للزبون.
---
تتكون سلسلة القيمة من جميع المراحل التي تضيف فيها كل جهة فاعلة (الإدارة، صاحب الرخصة، المستغل، السائق، وأحيانًا وسيط) قيمة على الخدمة النهائية. لكن في المغرب، تشوب هذه السلسلة العديد من الاختلالات التي تؤثر على توزيع القيمة بين الأطراف الفاعلة، وهو ما نسعى إلى معالجته.
---
المتدخلون: الإدارة (السلطات الإدارية) + صاحب الرخصة + (أحيانًا وسيط) + المستغل.
الوضع الحالي: تُمنح الرخص بشكل ريعي، حيث يتمكن أصحاب الرخص من تأجيرها للمستغلين، وأحيانًا يتدخل وسيط يزيد من تكاليف السائق.
القيمة المضافة: في هذه المرحلة، لا تُخلق قيمة اقتصادية فعلية، بل تُمنح امتيازات تُستغل لجني أرباح ريعية.
إلغاء نظام الريع والانتقال إلى نظام "رخص تشغيل" قائمة على التنافسية.
تخصيص رخص تشغيل مباشرة للسائقين دون مستغلين، بما يتيح لهم امتلاك حقوق تشغيل مباشرة دون تدخل أطراف أخرى، مما يعزز العدالة والاستقلالية.
---
المتدخلون: المستغل + السائق.
الوضع الحالي: يتم التعاقد مع السائقين بطريقة غير رسمية، حيث لا تُبرم عقود عمل قانونية، ما يحرمهم من التغطية الاجتماعية.
القيمة المضافة: السائقون هم العاملون الأساسيون في هذا القطاع، ومع ذلك يتحملون الأعباء المالية الكبرى، في حين يذهب الربح الأكبر إلى المستغل وصاحب الرخصة.
إلغاء دور المستغلين تدريجياً من خلال منح رخص تشغيل مباشرة للسائقين.
فرض عقود عمل قانونية تضمن حماية اجتماعية للسائقين، ما يعزز استقرارهم المهني.
---
المتدخلون: السائق + الركاب.
الوضع الحالي:
يضطر السائقون إلى جمع "الروسيطة" اليومية التي يدفعونها للمستغل، وهو عبء مالي يزيد من ساعات العمل.
ساعات العمل الطويلة تؤثر على جودة الخدمة وتخلق إرهاقًا للسائقين، مما يضر بتجربة الزبون.
القيمة المضافة: تقديم خدمة النقل الفعلية، لكنها تكون ضعيفة بسبب الظروف الصعبة التي يعمل فيها السائقون.
إلغاء "الروسيطة" من خلال منح رخص تشغيل مباشرة للسائقين، مما يتيح لهم العمل بحرية دون ضغوط.
إدخال نظام تقييم السائقين والركاب لضمان الجودة وتحسين التفاعل بين الطرفين.
---
المتدخلون: المستغل + السائق.
الوضع الحالي:
العديد من سيارات الأجرة قديمة ومتهالكة، حيث لا يهتم المستغلون بتجديد السيارات، في حين يتحمل السائقون تكاليف الصيانة.
القيمة المضافة: المحافظة على تشغيل السيارة، لكن مع أسطول متقادم، تبقى القيمة المضافة محدودة.
فرض تجديد إجباري للأسطول، بدعم حكومي يتيح لسائقي الرخص الجديدة امتلاك سيارات عصرية صديقة للبيئة.
تحفيز السائقين الحاصلين على رخص التشغيل المباشرة على تحديث أسطولهم من خلال تسهيلات مالية وقروض ميسرة.
---
المتدخلون: السائق + الزبون.
الوضع الحالي:
في بعض الأحيان، يعاني الزبائن من سوء المعاملة أو من رداءة السيارات.
السائقون بدورهم يعانون من سوء معاملة بعض الركاب، مما يؤثر على جودة الخدمة.
القيمة المضافة: تتمثل في تقديم خدمة نقل مريحة وآمنة، لكن الاختلالات في المراحل السابقة تحد من جودتها.
اعتماد أنظمة تقييم مزدوجة (للسائقين والركاب) على غرار تطبيقات النقل الذكي.
تشجيع السائقين الحاصلين على رخص تشغيل مباشرة على تقديم خدمة متميزة لأنهم سيعملون لحسابهم الخاص.
---
الوضع الحالي: ضعف الشفافية في منح المأذونيات.
التوصية: رقمنة نظام توزيع الرخص وتحويله إلى نظام "رخص تشغيل مباشرة" مع الشفافية التامة.
---
الوضع الحالي: ضعف البنية التكنولوجية للقطاع.
التوصية: رقمنة قطاع سيارات الأجرة، واعتماد تطبيقات موحدة محلية لتسهيل الحجوزات والتقييم.
---
الوضع الحالي: السائقون في وضعية هشة بسبب غياب العقود.
التوصية: توظيف السائقين بموجب عقود قانونية تضمن الحماية الاجتماعية وتضمن لهم الاستقرار.
---
الوضع الحالي: المستغلون يرفضون الاستثمار في تجديد الأسطول.
التوصية:
تحفيز السائقين أصحاب رخص التشغيل المباشرة على تحديث سياراتهم بتسهيلات ائتمانية.
تعزيز الاستثمار في أسطول صديق للبيئة يعكس صورة مشرفة للمغرب في كأس إفريقيا وكأس العالم.
---
يسيطر صاحب الرخصة والمستغل على أكبر جزء من القيمة، بينما يتحمل السائق معظم الأعباء المالية.
جودة الخدمة منخفضة، والأسطول متقادم، مما ينعكس سلبًا على تجربة الركاب.