في ظل المستجدات التي يشهدها قطاع النقل، خاصة مع ظهور تطبيقات النقل الخاصة، بات من الواضح أن هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في وضعية سائقي سيارات الأجرة. فهؤلاء السائقون، الذين اجتازوا تكوينات وحصلوا على رخصة الثقة والبطاقة المهنية، هم الأجدر بالاستفادة من هذه التطبيقات بدل ترك الساحة مفتوحة أمام السيارات الخاصة.
والأخطر من ذلك، أن بعض النقابات التي من المفترض أن تدافع عن السائق، تحولت إلى حاضنة "للبلطجية" الذين يفرضون شرع اليد في الشارع العام، بدلاً من الدفاع عن كرامة السائق وتحسين ظروف عمله. متى تتحمل هذه الإطارات مسؤوليتها في تأطير السائقين وفتح آفاق جديدة أمامهم بدلًا من الزج بهم في معارك خاسرة لا تخدم سوى مصالح "الباطرونا" وبعض القيادات النقابية المنتفعة؟
ألا تستحق هذه الفئة المظلومة إطارًا نقابيًا حقيقيًا يدافع عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا عوض معاداتها؟ ألا يستحق السائق أن يتحرر من هيمنة "الباطرونا" ليستفيد بشكل مباشر من عوائد عمله، كما هو الحال في العديد من الدول؟
نحن مقبلون على تنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم، والعالم سيشاهد. فهل سنستمر في مشاهد الفوضى و"البلطجة" في الشارع العام؟ أم أننا سننتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها "تنظيم، تأطير، وتحديث القطاع"؟
المطلوب اليوم هو تنظيم السائقين في إطار عصري يستجيب لمتطلبات السوق الحديثة، ويرفع من كرامتهم ويحمي مصدر رزقهم، بدل تركهم في مواجهة يومية مع القوانين والتطبيقات والسياسات العمياء.